حوار خاص مع مبدعة العطور كريستين ناجيل

حوار خاص مع مبدعة العطور كريستين ناجيل

المغرب: عدنان الكاتب Adnan AlKateb

ممثلا عن المجلة العربية الأولى لبّيت دعوة دار الرفاهية الفرنسية “هرمس” Hermes  إلى المغرب، حيث كشفت الدار النقاب عن تشكيلة عطور جديدة تضيفها إلى مجموعة “هرمسانس”Hermessence  وتتوفر في الأسواق في فبراير الجاري. كانت رحلة خيالية مع صحافيين ومدوّنين من حول العالم مثل الصديقتين جيسيكا قهواتي وكارن وازن؛ وبالرغم من الطقس الممطر الذي منعنا من زيارة الصحراء، أمضينا أوقات استثنائية في هذا البلد الرائع. زرنا الدار البيضاء أكبر مدن المغرب ومركزها الكوزموبوليتاني المميز بعمارته الغنية ومشهده الفني الثقافي. وفي مراكش الساحرة التي تعبق بتاريخ 1000 سنة وتعج بالحياة والحركة، اختبرنا الاسواق التقليدية المفعمة بالعطور والألوان وبالأشكال والانوار، وتهنا في استكشاف أسرارها وكنوزها. تناولنا الشاي المغربي الشهير، وتسوقنا كل ما يمكنك تخيله من الجلد والأخشاب إلى الحقائب والقبعات والمصابيح والتوابل والقفاطين.

تعرّفت في المغرب على المبدعة كريستين ناجيل التي أصبحت عطارة “هرمس” بعد جان-كلود إلينا. كريستين المولودة في جنيف تأتي من خلفية عريقة في عالم صناعة العطور بعد ابتكارها عطور “جو مالون”، و”سي” من “جورجيو ارماني”، و”نارسيسو رودريغيز فور هر” مع فرانسيس كورجيان. كان لنا مع كريستين هذا الحوار حول مسيرتها مع “هرمس” وحول مصدر الإلهام خلف هذه التشكيلة الجديدة الغامضة والدافئة والحسية والشرقية بامتياز التي تتألف من ثلاثة عطور وخلاصتين عطريتين. لمزيد من الصور ولفيديوهات من الرحلة الممتعة، تابعينا على موقع “هي”.

كيف دخلت عالم صناعة العطور؟

بدأت العمل في صناعة العطور متأخرة (في العشرينات من عمري)، لكنها لا تزال لحظة مهمة في حياتي وأتذكرها الآن كما لو كانت البارحة. كنت متأكدة تمامًا من أنني سأصبح صانعة عطور وأنه عليّ أن أصير صانعة عطور. كان شيئًا واضحًا، بل كان ضرورة. أنا أنتمي إلى جيل فيه القليل القليل من النساء العطارات.

حين بدأت، لم يكن هناك شيء في حياتي يجعلني أميل إلى العطور، بل على العكس، حملت بعض العوائق. لم أكن ابنة عطّار، ولم أولد في غراس، لكن الأمر الأبرز كان أنني امرأة. في ذلك الوقت، أن تكون امرأة وعطارًا كان شيئًا متعارضًا. لحسن الحظ، تغير الزمن. أنا مناصرة حقيقية لتمكين المرأة، وأنا سعيدة جدًا بأن النساء يزددن قوة حتى في المجالات التي كان يسيطر عليها عادة الرجال.

ما هي أول ذكرى عطرية لك؟

“بورو تالكو”Boro Talco . إنه رائحة الطلق الإيطالي الذي استعملته والدتي عند تغيير حفاضات أخي الصغير. كانت الرائحة موجودة خلال سنوات طفولتي، وهي أول ذكرى شمية حقيقية لي. أنا دائمًا حساساة جدًا للمنتجات التي تحتوي على بعض العناصر التي تكوّن هذا الطلق.. إنه بالنسبة إلي مثل كعكة مادلين لمارسيل بروست…

أخبرينا أكثر عن تجربتك مع “هرمس” حتى اليوم. وما كان اللقاء المفضل لديك منذ انضمامك إلى الدار؟

قد يكون لقائي المفضل مع المهارة الحرفية. حين وصلت إلى الدار، غصت تمامًا في عالم “هرمس” الفريد. منذ البداية، كل باب كان مفتوحًا لي. الكل كان صريحًا وكريمًا جدًا، واكتشفت كل حرف الدار الأربع عشرة!

لطالما شعرت بانجذاب نحو دار “هرمس”. ويلهمني ذوق الدار الموزون وأصالتها وسعيها المتواصل إلى التفوق. أن أكون جزءًا من هذه الدار المذهلة تحدّ إبداعي رائع. من جهة ثانية، كانت لدي تجربة أخرى، وهي لقاء مع الوقت. ما من وقت محدد لدى “هرمس” وما من حد زمني. فترة الابتكار شيء آخر تتفرد به “هرمس”. أقدم مشاريعي حين أراها ناضجة ومنجزة. وهذه رفاهية استثنائية تسمح بابتكار الجميل. في الدار، نسمّي ذلك “وقت هرمس”.

برأيك، ما الذي يجعل “هرمس” مميزة إلى هذا الحد؟

كما تعلم، هناك كلمة عزيزة على قلب “هرمس” قبل كل شيء. وهي كلمة الحرية. لدى “هرمس”، الابتكار هو ممارسة الحرية غير الملجمة، وكلنا متعلقون جدًا بهذه الحرية.

الحرية قيمة تأسست عليها “هرمس”؛ إنها ما يميزنا، وهي على الأرجح الكلمة المفتاح للإبداع. هذا الإبداع يردد صدى الروح الحرة التي تلهم دار “هرمس” وقدرتها المذهلة في تحديها للواقع وفي الابتكار والمغامرة.

في “هرمس”، ما من دراسات للسوق ولا لجان للمستهلكين. التسويق موجود فقط من أجل دعم الإبداع لكنه لا يؤثر عليه. لم أرَ ذلك من قبل. هذا الموقف يعطي الإبداع والمبدع أدوارًا أساسية جوهرية. من الفريد أن يكون الضغط الوحيد هو الضغط الذي تفرضه أنت على نفسك، ومن الرائع أن تكون متحكمًا بابتكاراتك.

هلا أخبرتنا أكثر عن مصدر إلهامك لمجموعة “هرمسانس” الجديدة والعملية الإبداعية خلفها؟

أردت العودة إلى أصول صناعة العطور والغوص في تاريخها. كل من هذه الابتكارات الخمسة تعبير فردي فريد عن حلم يدور في الشرق.

 قد ابتكرت عددًا من العطور الأيقونية لدار “هرمس”. ما هو العطر الذي لا تنسينه ولماذا؟

هذا السؤال أشبه بسؤالي أي طفل من أطفالي أحبه أكثر… أحبها كلها! كل هذه العطور مرتبطة بلحظة معينة من مسيرتي.

كان هناك “أو دو روبارب إكارلات” التركيبة المفعمة بالحيوية والالوان، والتي يمكنني القول إنها تعبير عن سعادتي لوجودي مع “هرمس”.

وطبعًا بعد ذلك “غالوب”! وهو عطر يعكس وجهًا لأنوثة “هرمس” بجرأة وزخم، ويخبر قصة امرأة عنيدة. وهناك “أو ديه مرفاي بلو” وأخيرًا “تويلي ديرمس”، وهنا نستوحي من النساء الشابات المعاصرات اللواتي يقلبن التقليد رأسًا على عقب ويتميزن بإبداع لا يتردد وبمرح عفوي.

كل هذه الابتكارات أوجه من شخصية “هرمس”.

أي نوع من الرجال والنساء سيشتري مجموعة “هرمسانس” الجديدة؟

الجنس موضوع مثير للاهتمام في عالم العطور. أنا أعتقد أن العطر فن ككل الفنون الأخرى، فلا علاقة له بالجنس. الجنس ظهر في صناعة العطور لأسباب مالية وتسويقية. برأيي، كما في الثقافات الشرقية والهندية يمكن للرجال والنساء أن يضعن عطر الورد أو البتشول مثلًا. بعض العطور تصبح مذكرة على بشرة الرجل ومؤنثة على بشرة المرأة. فلنضع جانبًا الإعلانات والتسويق والقواعد، ولنتحلَّ بالجرأة والشجاعة ونجرب ما يسمى بالعطور الرجالية على النساء والعطور النسائية على الرجال.

هلّا شرحت لنا عن المكونات الأساسية في هذه العطور الجديدة؟

بالمقارنة مع عطور “هرمس” الأخرى، مجموعة “هرمسانس” مرتكزة حقا حول المواد. هذه المواد محددة في أسماء العطور. تكشف مجموعة “هرمسانس” عن جوانب غريبة وشاعرية للطبيعة. نعدّل المواد الخام ونعيد تفسيرها في علاقات وتركيبات جديدة. نعبر عنها بأسلوب هو رمزي أكثر من ما هو تصويري، من أجل تشكيل تركيبة موجودة ما بين مخيلة المبدع وكيمياء الخلاصات الصافية.

في هذه المجموعة  الجديدة، عدت إلى أصول العطور. كان العطر في الماضي تركيبة خلاصة خالصة. والملمس كان حسيًا جدًا. إنها تحيتي الأولى إلى منطقة الشرق الأوسط. اخترت ثلاث مواد خام:

“مير إغلانتين” Myrrhe Églantine: المر الأسطوري يذكرنا بعالم قوافل الصحراء ودروب العطر السابقة. هذا المر الأثمن من الذهب في حلة جديدة تدور حول ثمر الورد البري والمنعش.

“آغار إبين” Agar Ébène: أردت ان أحمل إلى عبير خشب العود الذي ينبض بالدفء والغموض خشبًا آخر صمغيًا بلسميًا غامرًا.

“سيدر سامباك” Cèdre Sambac: أردت أن ينمو الياسمين ويعانق شجرة الأرز القوية والشامخة.

بعد هذه المجموعة، ماذا ينتظرنا من عطور “هرمس”؟

العطر يلامسنا ويؤثر فينا ويتواصل معنا وبيننا. فالعطر يردد صدى مشاعرنا وذكرياتنا وآمالنا، ويمثل شيئًا شخصيًا وعاطفيًا. أريد ابتكار العواطف وأريد أن ألمس إحساس الناس الذين سيرشون العطر. كالرسام الذي يعمل على أكثر من لوحة في الوقت نفسه، لدي أفكار لابتكارات أخرى… لدار مثل “هرمس”، هناك مسؤولية إظهار أساليب ومناهج ودروب مختلفة وجديدة. أتمتع بحرية ابتكار وإبداع رائعة وهائلة لدى “هرمس”، وأنوي الاستمتاع بها!

كلمات مفتاحية :

Christine Nagel Hermès عدنان الكاتب محاور المشاهير عدنان الكاتب

مشاركة :

تعليقات (0)

  • لم يتم إضافة تعليقات لهذا المقال.
ذات صلة

ذات صلة